ابن حمدون
361
التذكرة الحمدونية
والاجتهاد ، ويستمرّ معه على طريقتك في الاستقامة والسّداد . 1023 - ومن تقليد القاضي أبي القاسم عمر بن حسان جنديسابور : أمره بتقوى اللَّه وخشيته ومراقبته وخيفته ، وأن يسوّي في طاعته بين ما استسرّ من رأيه وعلن ، ويخلص العمل له في ما ظهر من أمره وبطن ، تلك مواد العصمة ، ودواعي الرحمة ، والمقيمات على سبل [ 1 ] الهداية ، والمنجيات من أعقاب الغواية ، وأنفع ما قدّم من زاد ، وأحصن ما ادّخر من عتاد . فمن أصلح سجاياه ، وجعل لهنّ سرّه ونجواه ، أتمّ اللَّه عليه نعمته ، وكفاه عاجلته ، وقد أدّب اللَّه بهنّ أمير المؤمنين ، وفرضهنّ على العالمين ، فقال جلّ من قائل * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِه ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) * ( آل عمران : 102 ) . وأمره أن يكثر تلاوة القرآن ، والاستنارة بما فيه من البيان ، وأن يصرف إليه فكره ، ويشغل به قلبه ، ويكرّره اعتبارا وتذكرا ، ويتأمّله استدلالا وتدبّرا ، وأن يملَّكه عنانه وزمامه ، ويجري عليه نقضه وإبرامه ، ويتصرّف معه في ما أحبّه وكرهه ، ويطيع أمره في ما سرّه وساءه ، فإنه حجّة اللَّه وعهده ، ووعده ووعيده [ 2 ] ، وبرهانه الباهر ، ودليله القاهر ، وسبيله الوسط ، وطريقه الجدد ، والمؤدّي إلى رحمته وثوابه ، والمنجي من سطوته وعقابه . قال اللَّه عزّ وجلّ * ( ( وإِنَّه لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ) * ( فصلت : 41 - 42 ) . وأمره أن يبرز للرعية ، ويحملهم على حكم السّويّة ، ويفتح لهم بابه ، ويرفع عنهم حجابه ، ويجعل لهم مجالس للحكم في المساجد الجامعة ، والمواضع الضاحية ، بحيث يصل إليه القويّ والضعيف ، ويبلغه الدنيّ والشّريف ، وإذا أفضى إليه الخصمان عدل بينهما في لحظه ولفظه ، وسوّى تقاسمهما [ 3 ] في قوله